ثقافة الاستشهاد وتحرير الأمة
 

فهد شاكر أبو راس

فهد شاكر أبوراس / لا ميديا -
 الشهادةُ في سبيل الله هي الفضلُ العظيم الذي امتنَّ الله به على عباده المؤمنين، إذ يقول الله سبحانه وتعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ»، ويقول في آيةٍ أُخرى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»، مخاطباً نبيه -صلوات الله عليه وعلى آله- ويخاطبنا نحن ويخاطبُ الأُمَّة الإسلامية بكلها، ممن قدّموا الشهداء وضحوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم عبر التاريخ؛ لأَنَّ لا يكون في حسبانهم وتقديراتهم أن الشهداء في سبيل الله في حالة موت وفناء، فهم ليسوا أمواتاً وإنما انتقلوا إلى حياة حقيقية وطيبة، أفضل من هذه الحياة الدنيا، في ضيافة الله وكرمة وفي مستقر رحمته، وهم في حالة فرح واستبشار دائمة، وهذا يمثل عاملاً نفسياً مهماً جِـدًّا، يطمئنُنا على الشهداء ومصيرهم؛ لأَنَّ معظمَ أقارب الشهداء وأصدقائهم قد يتألمون عليهم، وقد ينتابهم الأسف والشعور بالحسرة على فقدانهم.
أيضاً يمثل عاملاً مهماً ندرك من خلاله معنى الشهادة في سبيل الله وفضلها، وأنها لا تمثل خسارة أبداً للذين وفّقهم الله بها ومنحهم هذا الوسام العظيم والمنزلة الرفيعة والمكانة العالية. كذلك الشهادة أَيضاً لا تمثل خسارة لذوي الشهداء وأقاربهم وأصدقائهم، بل هي فوز عظيم، ولها أثر إيجابي في واقع الحياة، حَيثُ يكتب الله بها النتائج العظيمة في واقع الحياة من نصر وعزة وقوة للأُمَّة.
لذا فَإنَّ ثقافة الاستشهاد هي الثقافة التي تحرّر الأُمَّة من قيود الخوف والذل، فلا تخاف معها الأعداء ولا ترهب منهم، ليبقى الشهداء مدرستها المعطاءة والعظيمة التي تستلهم منها السمو الروحي والأخلاقي في واقعها العملي.

أترك تعليقاً

التعليقات